Kmag 




قول اليوم
ليس من شأن الله أن يلهم رغبات يستحيل تطبيقها. القديسة تريزا الطفل يسوع


الإسم والشهرة:

البريد الالكتروني:

  

الخبر السار
الله يحبني من السهل أن نقول: الله يحبّنا. نحن نقول ذلك كلّنا. إنما هل كلّ واحد منا قادر أن يقول: "أنا أكيد أنّ الله يحبّني؟" إنّه ليس من السهل أن نقول ذلك. إنما إنها الحقيقة. إنه تمرين مفيد يمكن أن يقوم به كل شخص منا بأن يقول: إنّ الله يحبّني. إنها جذور ضمانتنا، أساس الرجاء...هل الله يحبني حتى في هذه الظروف الصعبة؟ نعم الله يحبني... حتى عندما ارتكب هذا العمل السيء... الله يحبني! (البابا فرنسيس)

مقالات
رغبات القدّيسة تريز الطفل يسوع والوجه الأقدس، الراهبة الكرمليّة ومعلّمة الكنيسة - الأب نوهرا صفير الكرملي
إنّ تريز الطفل يسوع والوجه الأقدس ومن كرمَلها المُحصّن في ليزيو، قد أحبّت النفوس الى الغاية وصلّت كثيراً من أجل خلاصها لأنها كلّفت الفادي الإلهي كثيراً. وقد رضيت في حياتها أن تكون الأخت الروحية لمرسلين تسند عملهما الرسولي بصلواتها المتواضعة وبإماتاتها ومحبتها. ومن كثرة عشقها وحبّها للأمّ المصلحة والقدّيسة الكبيرة تريزا ليسوع "الأفيليّة" كانت غيرتها على الكنيسة والنفوس على مثالها تدفعُ رغبتها الكبيرة بأن تكون الحُبّ في قلب الكنيسة. "أرغبُ في أن أكون: مُحَارب، كاهن، رسول، مُعلّم، فنان، شهيد، قدّيس، الحُبّ، كُلّ شيء."

رسول، لأنّها اختبرت عبر صلاتها اليوميّة في أنّ الرسول الحقيقيّ هو ذلك الذي يندمج كليّاً مع المخلّص ويتبنّى جميع الذين من أجلهم جاء يسوع الى العالم. وكم أحبّت تريز أن تكون رسولاً، لتذيع اسم يسوع بين الأمم وكم تاقت الى الذهاب الى الرسالة في هانوي!...قالت: "أودُّ أن أكون مرسلة، ليس لفترة قصيرة من الزمن فحسب، بل أودُّ لو كنته منذ خلق العالم وأواصل أن أكونه حتى انقضاء الأجيال".

كاهن، رغبت في عمق أعماقها، لا بل اشتاقت أن تكون كاهناً ورسولاً، وواعظاً لكي تحدّث للعالم أجمع عن محبّة الله اللّامتناهية ورحمته الفائقة. قالت: "يكفيني يا يسوع أن أكون عروستك وأن أكون كرملية، وأصير بفضل اتحادي بك أمّ النفوس. على أني أشعر بدعوات أخرى، أشعر فيّ دعوة محارب وكاهن ورسول وملفان وشهيد...أريد أن أتِمّ الأعمال البطولية، أشعر أنّ لي شجاعة محارب وأريد أن أموت في ساحة المعركة...دعوة الكاهن! ما أعظم حبّي يا يسوع، إذ أهبُكَ للنفوس!..."

معلّم، رَغِبت القدّيسة تريز الطفل يسوع أن تكون معلماً لأنّها أرادت أن تجعل من النفوس حاملي الكلمة الى العالم. قالت: "أُريدُ يا حبيبي يسوع أن أُنير النفوس، شأن الأنبياء والملافنة. أودُّ أن أطوفَ الأرض مبشرة بإسمك، غارسة صليبك في أرضٍ غير مؤمنة. إنّ رسالة واحدة لا تكفيني، فأودُّ في الوقت نفسه أن أُبشّرَ بالإنجيل في أنحاء العالم كلّه حتى في الجزر البعيدة."

قدّيس، أن تكون قدّيسة، هذه الرغبة أتت بعد التفكير والتأمّل العميق في الجسد السرّيّ، قالت: "يا يسوع لقد وجدتُ حبّي، ودعوتي. دعوتي هي الحبّ. لقد وجدتُ دعوتي في قلب الكنيسة أمّي، أنتَ يا إلهي أعطيتني هذا المكان. في قلبِ الكنيسة أمّي سأكون الحبّ...وهكذا أكون كلّ شيء، ويتحقّق حلمي".
لا بل انها وعدت بوابلٍ من النّعم في رمزيّة الورود، ورغبتها في عيش حياة القداسة نمَى على ضوء الحبّ، وأن تكون هي بدورها قدّيسة الحبّ، لتقود النفوس بأن تُحبّ الله، كما أحبّته هي. وقالت أيضاً: "القداسة هي تصرّف من القلب الذي يجعلنا بسطاء في ذراعي الله، عالمين بضعفنا، وواثقين بالطريقة الأكثر جرأة في صلاحِه الأبويّ".

شهيد، هو تعبيرُ تريز العميق عن الشهادة في شموليّة الحُبّ اللامتناهي، قالت: "إنّي أقدّم نفسي ذبيحة محرقة لحبّك الرحيم، حتّى أحيا معكَ في حبٍّ تام، متضرّعة إليكَ أن تفنيَني بنار حبّكَ يا إلهي..." أرادت وهي كرمليّة ومن وراء الحصن بأن تكون شهيدة الحبّ، مع كل مرسل، لتغرس معهم عبر الإستشهاد صليب مخلصها وتروي كلّ بقاع الأرض من كلّ قطرة دمٍ سقطت من على صليبه، صليب الحبّ التي أرادت أن تطوف به وتعطيه للنفوس العطشى الى معانقة الحُبّ الإلهي.

الحبّ، قالت: "من دون الحُبّ، حتّى أبرع الأفعال لا تُعدُّ شيئاً".
في الحُبّ اختبرت تريز جمال العيش بهِ على ضوء كلمة الله، وصار الحب بالنسبة لها كلّ شيء. رغِبَت بأن تكون الحبّ لأنّها رأت بأنّ الحبّ يسطع ويتجلّى في كلّ دعوة: في الزواج، في حياة التكرُّس، في الأسرة، في الدير، وفي أكبر المسؤوليات الملقاة على عاتقنا، واختبرت فيها أنّ الحُبّ لن يتجلّى ويسطع دون التواضع. قالت: "الحُبّ يشمل جميع الأزمنة والأماكن،...حتّى في الأعمال الصغيرة المتواضعة. لأنّه حيث الحُبّ هناك الله".

كلّ شيء، قالت: "يسوع كُن لي كلّ شيء. هَب لي ألّا تتمكّن أشياء الأرض من أن تُلقى الإضطراب في نفسي وألا يُقلق سلام نفسي أي شيء".
وهذا ما حققته القدّيسة تريز الطفل يسوع، لأنّها رغبت بأن تكون كلّ شيء، فصارت كلّ شيء في الكنيسة وفي النفوس، أي "الحُبّ" والحُبّ يحوي في داخله كلّ الدعوات.
قالت: "سأكون الحبّ في قلب أسرتي والمجتمع، في قلب جماعتي الرهبانية والكهنوتية سأكون الحبّ. سأكون الحبّ في خدمتي ورسالتي، في آلامي، في مرضي، في ضعفي ومحدوديّتي سأكون الحبّ، وسأكون كل شيء".

وفي الختام، يا قديسة تريز، يا زهرة صغيرة، أرجوكِ أن تقطفي لي وردةً من جنائن السماء وتُرسليها إليّ رسالةَ حب. إسألي الله أن يهبني بشفاعتكِ النعمة...لأني سأحبه كل يوم أكثر وأكثر. آمين

إعداد الأب نوهرا صفير الكرملي