Kmag 




قول اليوم
ليس من شأن الله أن يلهم رغبات يستحيل تطبيقها. القديسة تريزا الطفل يسوع


الإسم والشهرة:

البريد الالكتروني:

  

الخبر السار
الله يحبني من السهل أن نقول: الله يحبّنا. نحن نقول ذلك كلّنا. إنما هل كلّ واحد منا قادر أن يقول: "أنا أكيد أنّ الله يحبّني؟" إنّه ليس من السهل أن نقول ذلك. إنما إنها الحقيقة. إنه تمرين مفيد يمكن أن يقوم به كل شخص منا بأن يقول: إنّ الله يحبّني. إنها جذور ضمانتنا، أساس الرجاء...هل الله يحبني حتى في هذه الظروف الصعبة؟ نعم الله يحبني... حتى عندما ارتكب هذا العمل السيء... الله يحبني! (البابا فرنسيس)

مقالات
التلميذ الحبيب يُصغي ويتعلّم – الأب اندريه غاوي م.ل.
" طوبى للذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها"، (لوقا 11: 28) بهذه الكلمات أعطى الطوبى الرب يسوع لكلِّ من أصغى لكلمة الله ووضعها حيّز التنفيذ اي جعلها ممتلئة "روحٌ وحياة" على ما قاله الرب ايضاً بحسب انجيل (يوحنا 6: 63) " الكلام الذي كلمتكم به هو روحٌ وحياة". فالله لم يُرسِّل الينا كلمته في كتاب جامد كما سائر الأديان بل في ملء الزمن كلّمنا بإبنه الحبيب، الكلمة الذي به كان كلُّ شيء ومن دونه لم يكن شيء مما كان. وفي عالم اليوم، هناك الكثير من الكلام والكلمات التي نسمعها، فالبعض منّا يسعى الى التفاعل والتعلُّم مما يتلقى عبر سماعه أو إصغائه للكلمة وبعضنا الآخر تبقى الكلمات جامدة حيثما هي دون اي ردود فعل لواقع مُعاش وكأن شيئاً لم يكن على ما جاء في نبوءة أشعيا: " لهم آذان ولا يسمعون". أمّا بحسب الرب يسوع، فالتلميذ الحبيب على قلبه هو الذي "يُصغي ويتعلّم" فيُفّرح قلب الرب تماماً كما تفرح الأم بابنها الذي يتعلم كل يوم منذ طفولته ان يلفظ اسمها واسم ابيه ويسعى لإكتساب كل ما يسمعه ليردده ترداداً حتى ولو دون ان يفهم ما يقوله في بدء الامر، غير ان السماع يدعو كل مولود جديد الى مرحلة متقدمة تُدعى الإدراك والفهم لما يتلقاه فيتحوّل السمع الى حالة إصغاء اي انتباه وتفاعل مع ما يتمُّ سماعُه عبر آذان الجسد. ولكن السؤال يبقى، هل هناك حقاً فرق بين السماع والاصغاء؟ فالإختبار في الحياة يعلّمنا، ان كل ما نتلقاه عبر آذان الجسد من أصوات، هو ما نعبّر عنه في احاسيسنا بقبولنا لهذه الأصوات أو برفضنا لها. فالسماع هو مجرد عملية تلقي للاصوات، في حين ان الإصغاء يتخطى مرحلة الضجيج او سماع ذبذبات من الأصوات أو مجرد الشعور بأن هناك حركة حياة عبر الصوت من خلال حاسة السمع، لأن الإصغاء هو عملية السماع بآذان القلب حيث لا تستطيع آذان الجسد ان تسمع ما يسمعه القلب وتتجاوب مع هذا الإصغاء بافعال بنّاءة. فللقلب إذاً آذان تُصغي الى ما قد لا تستطيع آذان الجسد أن تسمع وتفهم، وهذا بالتمام ما يجب ان يتحلّى به التلميذ الحبيب الذي يتلقى السماع بآذان الجسد فيحولّها بدوره لحالة إصغاء عبر أذآن القلب.
وفي مسيرة حياة يسوع الخلاصية على الارض تكلّم الرب عن مثل الزارع الذي اراد من خلاله ان يُسلّط الضوء على أهمية السماع والإصغاء لكلمة الله وكيفية تلقي الانسان لهذه الكلمة التي تهدف لتقوده للحياة الأبدية. ونراهُ بعد ذلك يُفسرّ لهم مثل الزارع بحسب ما جاء في انجيل متى 13: 18-23 حيث يتوقف على عملية السماع والإصغاء لأربعة أنواع من العالم.

• أ - الذي يسمع كلام الملكوت ولا يفهمهُ: عن هذا النوع من العالم يقول الرب يسوع، هم "الزرع الذي وقع الى جانب الطريق". ففي الحقيقة وبحسب كلام يسوع الذي يعلن عن نفسه انه هو "الطريق والحق والحياة" فليس هناك طريق غير الطريق الحقيقي الذي هو وحدهُ الرب يسوع، لذلك نرى ان كل الذين يقعون الى جانب الطريق أي خارج المكان المقدس "قدس الاقداس" الذي يجذب الجميع اليه في جسد الكنيسة عروس المسيح، والذي يجب ان يكون التلميذ الحبيب فيه كما أعلن يسوع في الهيكل في الثانية عشرة من عمره: " يجب أن أكون فيما هو لأبي" أي في الكنيسة وليس خارجها أو الى جانبها بحيث أنه من البديهي أنهم سيسمعون ولكن من دون فهم للمعنى الأساسي والجوهري لكلمة الرب كما لو كانوا في قلب الكنيسة القلب النابض بالثمار الطيبة. وهذا النوع من الاشخاص الذين اختاروا قارعة الطريق هو صيد سهل للشرير كي يخطف الكلمة التي لم يتمّ فهمها ولا سماعها أصلاً كما يجب، أي بحسب روح الرب الساكن قلب الانسان وقلب الكنيسة، لأنهم أرادوا ان يبقوا خارج الطريق. وكم هم كُثر الذين لا يُريدون أن يفهموا الكلمة لأسباب عديدة ومختلفة. فمثلاً هناك الكثير من العالم المسيحي الذين نلتقي بهم يوم الأحد، يوم الرب، خارج الكنيسة على قارعة الطريق وهم يفتخرون انهم مسيحيون، وفي الواقع هم لا يدرون أيّ شيء من مفهوم المعنى المسيحي لعيش حياتهم المسيحية فلا هم يدخلون كي يسمعوا ويفهموا ويتحدّوا بالمناولة لجسد الرب يسوع فيثمروا، ولا يدعون الذين يلتقون بهم في شهادة حياتهم، ينجذبون الى الذي يُريد أن يجذب الجميع اليه من خلالهم. ففيهم تتمُّ نبوءة أشعيا:" لهم آذان ولا يسمعون".

• ب - الذي يسمع كلام الملكوت ويتقبلهُ في الحال فرحاً: عن هذا النوع من العالم يقول يسوع هم الذين وقعوا على الارض الصخرية حيث لا جذور تستطيع أن تنمو. هؤلاء أيضاً كما الأوائل هم الذين اختاروا ان يكونوا خارج الطريق أو خارج الارض الطيبة وتحديداً على الصخرة اي على أرضٍ صخرية حيث لا إمكانية للإنغراس في الأعماق، ولكنهم اكتفوا ان يسمعوا الكلمة من بعيد من خارج الكنيسة كمن يسمع من خلال التلفزيون او الراديو أو أي كتاب تعليم لكلمة الله، أو رُبما أيضاً من داخل الكنيسة ولكنهم دائماً حاضرين في الجسد وغائبين عن الإصغاء والتطبيق لعيش الكلمة، غير مبالين لإلقاء الشبكة في أعماق حياتهم لأنهم لا يزالوا واقفين على الصخرة حيث لا تستطيع الشبكة ان تُلقى وتُغرس في الأعماق. إن فرح هؤولاء بكلمة الرب هو فرح مؤقّت هو فقط " الى حين" كما يقول الرب يسوع أي الى وقت قليل، فهذا الفرح المزيف لا يبرح ان يبدأ الى ان ينتهي ما ان يخرجوا من الكنيسة بعد سماعهم لكلمة الرب، الغير مُعاشة في حياتهم، حيث ستنقلب عليهم هذه الكلمة لتُصبح مفهوماً غريباً ومناقضاً لواقع حياتهم وكأنهم لم يسمعوا بها أبداً. وهكذا يتحولّ فرحهم "المؤقت والمزيّف" الى تساؤلات كثيرة ومعاتبة كبيرة للرب يسوع عندما يقعون في محنةٍ أو مرضٍ أو أي اضطهاد، وكأنهم هم الذين كانوا الأُمناء للكلمة والرب يسوع هو الخائن لعدم إبعادهم أو حمايتهم من أي محنة تَعرَّضوّا لها. أليسوا حقاً هؤلاء هم ذاتهم من أعلن الرب عنهم أنه لا يعرفهم ولا مكان لهم في الملكوت كما ورد في انجيل متى 7: 22

• ج - الذي يسمع كلام الملكوت ولا يُعطي ثمراً: وعن هذا النوع من العالم يقول يسوع، هم الذين خنقهم الشوك فلا يستطيعون ان يُعطوا ثمراً. هم يسمعون الكلمة ولكن بتحسّر دائم، لأن الشوك أي هموم الدُنيا ومحبة الغنى هي الأقوى في حياتهم ولها الأولوية المطلقة على أي شيء أخر حتى على كلمة الله. الا يُذكّرنا هذا النوع من العالم بالشاب الغني الذي مضى حزيناً لأنه كان ذا مال كثير. فالسماع لكلمة الله يتطلب إعطاء الأولوية العملية لعيش هذه الكلمة والشهادة لها باثنان: بالتحرر من قيود الأنا، وبالإرداة الصالحة الفاعلة فينا بالنعمة، التي تنقلنا من السعي وراء عالم ماديّ زائل الى الوطن الحقيقي والابدي الذي ينتظرنا، بعكس منطق العالم الجائع الى توسيع الأهراء للتلذذ الأناني والى رُبح المُقتنيات المتجذرة فينا. اليسوا هؤلاء ايضاً هم الذين يُشبهون شجرة التين الخالية من الثمار والمكتفية بالأوراق الخضراء؟ وكأن المظاهر الخارجية هي الأساس والجوهر في تواجدنا الشكلّي في الكنيسة دون العبور الى العمق حيث يوجد كنزنا الحقيقي الذي له وحده يجب ان يُعطى اولوية كل الوجود. فهُم حقاً اختاروا ان يبقوا كالقبور المكلسة المزيّنة والمزخّرفة من الخارج والنتنة من الداخل لأنها فارغة لا ثمار فيها.

• د - الذي يسمع كلام الملكوت ويفهمهُ: عن هذا النوع من العالم يُعلن الرب يسوع حقيقة التلميذ الحبيب، الذي "تعلم" كيف يعطي الأولوية المُطلقة لكلمة الله على كُل شيء آخر في هذه الحياة، تماماً كما اختارت مريم أخت مرتى النصيب الأفضل في إصغائها لكلام المُعلم وشغفها الذي لا يشبع من الإرتواء على أقدام الرب في كل أوقات حياتها مهما كانت تفعل. وبهذا الصدد يُعلن القديس بولس عن شغفه الدائم لعيش كلمة الرب مع كل حالة نحياها مهما اختلفت أشكالها، بقوله: "فإن اكلتم أو شربتم أو مهما فعلتم فليكن تمجيداً لله" (كور الأولى 10: 31). إذاً الذي يسمع كلمة الله ويفهما، هم هؤلاء الذين وقعوا في الارض الطيبة، أو بالأحرى هم الذين اختاروا ان يُعطوا الأولوية في حياتهم للذي هو الأهم والأول قبل كل شيء آخر وعلى حساب كلّ شيء آخر. " فحيث يكون كنزكُم هناك يكون قلبُكم"، من هنا الاختيار الذي وقع في الارض الطيبة، سيُعطي حتماً ثماراً إما ثلاثين أو ستين أو مئة. كلٌّ بحسب قيمة العطاء، فبقدر ما يُعطي الانسان من وقته للزرع في الأرض الطيبة تأتي ايضاً النتيجة في الحصاد إما ثلاثين أو ستين أو مئة.

ان بيننا أفراد أو جماعات تحيا رُبما في قلب الكنيسة وهي ما زالت تعيش بحسب نبوءة اشعيا التي استشهد بها المسيح لتفسير مثل الزارع:" مهما سمعتم لا تفهمون، ومهما نظرتُم لا تُبصرون. لأن هذا الشعب تحجّر قلبُه، فسدّوا آذانهم وأغمضوا عيونهُم، لئلاّ يُبصروا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم ويفهموا بقلوبهم ويتوبوا فأشفيهم". (متى 13: 14-15) أما التلميذ الحبيب على قلب يسوع فهو الذي قرر ان يواجه العالم بالتيار المعاكس بقوة الروح القدس أي نعمة الرب الساكنة فيه منذ لحظة ولادته بالمعمودية، فأصبح يؤمن ان الإصغاء في حقل الرب هو مهمة القلب، وليست فقط آذان الجسد التي تسمع، حيث تختلف وتنقلب معها كل المقاييس والحسابات، فيُضحي القلبُ مسكن الله الحيّ وفيه ايضاً عيوننا وآذاننا التي ترى ما لا يراه العالم وتسمع ما لا يسمعه عالم الجسد لأن الله خلقنا في العالم كي نُدرك مع التلميذ الحبيب اننا حقاً لسنا من العالم.

الأب اندريه غاوي م.ل.