Kmag 




قول اليوم
ليس من شأن الله أن يلهم رغبات يستحيل تطبيقها. القديسة تريزا الطفل يسوع


الإسم والشهرة:

البريد الالكتروني:

  

الخبر السار
الله يحبني من السهل أن نقول: الله يحبّنا. نحن نقول ذلك كلّنا. إنما هل كلّ واحد منا قادر أن يقول: "أنا أكيد أنّ الله يحبّني؟" إنّه ليس من السهل أن نقول ذلك. إنما إنها الحقيقة. إنه تمرين مفيد يمكن أن يقوم به كل شخص منا بأن يقول: إنّ الله يحبّني. إنها جذور ضمانتنا، أساس الرجاء...هل الله يحبني حتى في هذه الظروف الصعبة؟ نعم الله يحبني... حتى عندما ارتكب هذا العمل السيء... الله يحبني! (البابا فرنسيس)

مقالات
تكريم مريم العذراء في شهر أيار - الأب جان ماري المير م.ل.
خصّصت أمنا الكنيسة شهر أيار لتكريم مريم العذراء. إنّ هذا التخصّص لم يكن من قبيل الصدفة انمّا نظراً لما يرمز إلى العذراء بكل معانيه. فهو شهر الورود، والجمال، والحياة، والتجدد.
وعن كيفية انتقاء هذا الشهر لتكريم مريم العذراء يروي بعض الكتبة: كان من عادات أبناء القرون الوسطى في غربي أوروبا، أن يحتفلوا بقدوم الربيع، متأثرين بخطى الرومان، الذين كانوا يحتفلون بأعياد الزهور، مدة الأيام الثلاثة الأخيرة من شهر نيسان واليومين الأولين من شهر أيار، لذا عمدوا انتقاء هذا الشهر لتكريم سيدتنا مريم العذراء نظرًا الى ما يرمز إليه وما يحمل بطيّاته من معاني. أمّا في فرنسا، فقد تحوّلت هذه الاحتفالات التي كانوا يحملون فيها الأغصان النضرة، والأكاليل المصنوعة من الورود والأزهار، إلى أعياد خُصِّصَت لتمجيد العذراء ملكة الأرض والسماء. ومنذ أوائل القرن الثالث عشر فقد تَّم انتقاء شهر أيار بين جميع أشهر السنة لتكريم أم الله. وفي سنة ألف ومائتين واربع وثمانين خصَّ أحد ملوك إسبانيا، هذا الشهر، بأنشودة من أناشيده متغنيًا بالعذراء. وفي القرن الرابع عشر اعتاد الطوباوي الدومنيكاني هنري سوزو أن يقدّم الى العذراء أكاليل من ورد في اليوم الأول من شهر أيار.
وفي العام 1549، نشر الأب سيدل كتابًا بعنوان "شهر أيار الروحي" (1). في أواخر القرن السادس عشر ذُكِرَ، أنه ذات مساء، من ليالي شهر أيار جمع ولدٌ من أبناء الشعب الروماني، رفاقه الصغار، وجاء بهم إلى ساحة يزينها تمثال العذراء الطاهرة. فسُرَّت هذه الأم الحنون، برؤية أولادها الصغار، ملتفيّن حولها، وهم يردّدون طلبتها.
وفي اليوم الثاني، ازداد عدد هؤلاء الأطفال، وأخذوا ينمون يومًا بعد يوم، حتى أنّ أهلهم أصبحوا يرافقونهم لتكريم العذراء. فلمّا بلغ هذا الخبرالقديس "فيليب دي نيري" (1515-1595) (2) قام وجمع جميع هؤلاء المؤمنين في الكنيسة، أمام هيكل العذراء، وزيّن المذبح بأجمل أنواع الزهور من ورد وزنبق وبنفسج... وأخذوا جميعًا يكرّمون مريم العذراء.
في ذلك العهد أيضًا كان الآباء اليسوعيون يقيمون الاحتفالات عينها في مدارسهم ويحثوّن التلاميذ على التضحية، والتقشف، تكريمًا للبتول، كي تُمطر عليهم سوابغ نعمها.
في كولونيا كان التلامذة اليسوعيون في العام 1664 يرفعون الصلوات في أيار للسيدة العذراء. وفي الألزاس، كانت الفتيات يقرعن الأبواب ويقدّمن زهرة لتزيّن مذبح السيدة.
وبفضل هذه التكريمات المتنوعة، تمكّنوا من وضع قوانين ثابتة للشهر المريمي (3). الكنيسة باركت هذا العمل وشجّعته؛ وقد أعلن قداسة البابا اينوقنطيوس الحادي عشر (1676-1689) عن تخصيص هذا الشهر لتكريم سيدتنا مريم العذراء. وأوّل أبوَين عملا على نشر كتابين حول تعيين شهر أيار لتكريم مريم العذراء هما: الأب كسافير جاكوله (1681- 1746) والأب ديونيري (1756). ومع مطلع القرن الثامن عشر، قرّر الرهبان الدومنيكان تكريم السيدة طوال شهر أيار بشكل رسمي وفي عام 1784، طبّق الآباء الكرمليون شهر أيار في إيطاليا. ويروى أنهم طلبوا أن تكرّس مذابح للسيدة العذراء في الليلة الأولى من أيار في كل منزل، ويزيّن بالزهور والأضواء، على أن تجتمع العائلة كل ليلة من هذا الشهر لتلاوة الصلاة على شرف السيدة.
إنّ تكريس شهر أيار لتكريم مريم العذراء في لبنان، بدأ في كنيسة سيدة النجاة للأباء اليسوعيين في بلدة بكفيا سنة 1837... وسرعان ما انتشر هذا التكريم من بكفيا إلى سائر أنحاء البلاد. وقد كان للأخويات المريمية في لبنان، بإرشاد من الآباء اليسوعيين فضل كبير في انتشار هذا التكريم خلال شهر أيار (4). وأول كتاب مخصّص لتكريم مريم العذراء صدر باللغة العربية يعود الى سنة 1838، عربّه الأب ليباوس المتيني ر.ل.م. عن كتاب موزارلي المطبوع باللغة الفرنسية سنة 1785 (5).

المراجع
1- صدقه، جان، سيدتنا مريم العذراء عليها السلام رموز وألقاب، سلسلة قديسون وانبياء، دار اديفا للنشر، بيروت 2005، ص 132.
2- ُولد في مدينة فلورنسا في 26 تموز 1515، دخل "جمعية المحبّة" تميّز بتواضعه، ومحبّته للشبّان والأولاد، وغيرته على المرضى والفقراء. رقد بالرب في 25 أيار 1595. في سنة 1622 وضعه البابا غريغوريوس الخامس عشر في مصافّ القدّيسين. ولمزيد من المعلومات حول هذا القدّيس راجع فرماج، الأب بطرس، مروج الأخيار في تراجم الأبرار، ص 295-296. السمعاني، المونسنيور بولس، القدّيس فيليبوس نيري، جزءان، القدس، 1928. عسّاف، المطران ميخائيل، كتاب السنكسار، الجزء الثاني، منشورات المكتبة البولسية، لبنان، 1984، ص 91-99.
3- ابو ناضر، مريم، مريم في لبنان، مجلّة الرعيّة (1991) أيار، ص 51؛ كتاب المتعبد لمريم العذراء، لأحد الأخوة المريميين اللبنانيين، مطبعة المرسلين اللبنانيين، جونيه، [د.ت.]، ص 8-10.
4- السمراني، الأب فيليب، مريم العذراء تأملات في حياتها وفضائلها توافق الشهر المريمي، بيروت، لبنان 1958، ص 5-9، الجميّل، بطرس، مريم العذراء في الكنيسة المارونية، منشورات أبرشية قبرص المارونية، 1988.ص 93؛ بلابير، الأب هنري، مريم العذراء في لبنان إكرامها ومزاراتها، نقله إلى العربية الأب فرنسوا نعمه اليسوعي، دار المشرق-بيروت، 1990، ص 17.
5- صدقه، جان، سيدتنا مريم العذراء...، ص 132-133.