Kmag 




قول اليوم
ليس من شأن الله أن يلهم رغبات يستحيل تطبيقها. القديسة تريزا الطفل يسوع


الإسم والشهرة:

البريد الالكتروني:

  

الخبر السار
الله يحبني من السهل أن نقول: الله يحبّنا. نحن نقول ذلك كلّنا. إنما هل كلّ واحد منا قادر أن يقول: "أنا أكيد أنّ الله يحبّني؟" إنّه ليس من السهل أن نقول ذلك. إنما إنها الحقيقة. إنه تمرين مفيد يمكن أن يقوم به كل شخص منا بأن يقول: إنّ الله يحبّني. إنها جذور ضمانتنا، أساس الرجاء...هل الله يحبني حتى في هذه الظروف الصعبة؟ نعم الله يحبني... حتى عندما ارتكب هذا العمل السيء... الله يحبني! (البابا فرنسيس)

مقالات
انتقال العذراء بالنفس والجسد الى السماء - الأب جان ماري المير م.ل.
وضعت الكنيسة لمؤمنيها روزنامة للأعياد على مدار السنة لتساعدَهم على أن يعيشوا ويتأملوا بأسرار حياة المسيح في تجسّده وميلاده، إلى موته وقيامته، إلى حلول الروح يوم العنصرة. فمن خلال تأملنا بأسرار المسيح، فإننا نكرِّم أيضًا بمحبّة خاصة الطوباويّة مريم أم الله التي ترتبط بعمل إبنها الخلاصي ارتباطًا وثيقًا لا ينفصل.
إن أعياد العذراء ترافق أعياد المسيح، وقد فهم المؤمنون هذه الحقيقة باكرًا، فتكاثرت أعياد العذراء في الشرق أولاً ومن ثم في الغرب. فلا يخلو شهر من شهور السنة إلاّ وللعذراء فيه عيد من أعيادها.
أمّا مصدر هذه الأعياد فمتنوّع: بعضها مستقى من الإنجيل المقدس، وبعضها من التقليد المسيحي، وبعضها حدّدته الكنيسة، وبعضها فرضته التقوى المسيحية... فجميع هذه الأعياد تضع المؤمن في إطار حياة العذراء تكريمًا لها واقتداء بها.

* انتقال العذراء بالنفس والجسد الى السماء أو "النياح" (في الخامس عشر من شهر آب):
بدأت الكنيسة الأورشليمية الإحتفال بهذا العيد قبل مجمع أفسس، وأقامت ذكرى السيدة مريم الذي أصبح منذ نحو سنة 550 "عيد الرقاد"، واختيرت لفظة رقاد للإشارة الى الوفاة العجيبة للسيدة، لأنّ وفاة أم الله لا يمكن أن تكون وفاة عادية مثل وفاة سائر الناس، ومنها انتقل إلى سائر المناطق والبلدان، ولاسيما مع الحجّاج الذين كانوا يزورون الأراضي المقدسة. فالكنيسة اليونانية مثلاً أقامت عيدًا خاصًا بهذه المناسبة أسمته "ميتراستاسيس" أي عبور مريم من حياة الأرض إلى حياة السماء. أمّا الكنيسة اللاتينية فقد عرفت هذا العيد منذ فجر الكنيسة الأولى. وأطلقت عليه لفظة أو تسمية "أسومبسيو" أي انتقال العذراء بالنفس والجسد الى السماء. عام 588 قرر الإمبراطور موريس عاهل القسطنطنية (582–602) نقل هذا العيد آنذاك من 18 كانون الثاني إلى 15 آب، وبقي العيد على تاريخه الى اليوم.
في أواخر القرن السابع عشر، أدخل البابا سرجيوس إلى روما عيد الرقاد الذي سُميَّ في ما بعد بالإنتقال. وأمر أن يقوم المؤمنون بتطواف من كنيسة القديس أدريانوس الى كنيسة القديسة مريم الكبرى في روما. وأرادت الكنيسة هذه الظاهرة الدينية لطمس عادات وثنية كان الرومان حينها يعظّمون ذكرى الأمبراطور أغسطس في منتصف شهر آب. وعام 813، نقلت فرنسا هذا العيد أيضًا الى 15 آب وجعلته بطالة رسمية. وعام 1342 تبنّت الكنيسة الأرمنية هي أيضًا هذا العيد في التاريخ نفسه. وآخر الأمر وفي القرن الثالث عشر، علَّم علماء اللاهوت المدرسيّ، من فرنسيين ودومينيكانيين أن عقيدة الإنتقال ثابتة، لتعمّقهم بالعظات البيزنطية (1).
هكذا وبعد أن آمنت واحتفلت الكنيسة على مدى قرون من الزمن بانتقال سيدتنا مريم العذراء بالنفس والجسد إلى السماء، أخذ المؤمنون ورعاة الكنيسة يعملون من أجل إعلان عقيدة انتقال مريم العذراء إلى السماء عقيدة كنسية. ففي عام 1849 مثلاً رفِعت إلى الكرسي الرسولي الطلبات الأولى لتحديد العقيدة. وفي المجمع الفاتيكاني الأول (1869-1870) وقّع نحو مائتي أسقف طلباً بإعلانها عقيدة، معربين عن رغبة صادقة في أن ينضم حدث انتقال البتول إلى الكتاب الذهبي الحاوي عقائد إيماننا. ومع مطلع القرن العشرين انتشرت حركة الطلبات انتشاراً واسعاً إلى أن أجاب مجموع أساقفة العالم بالإيجاب على سؤال رسمي من البابا بيوس الثاني عشر (1939-1958)(2) حيث وجّه إليهم عام 1946 عن إمكان التحديد ورغبة المؤمنين فيه. وفي الأول من تشرين الثاني عام 1950 أعلن قداسة البابا بالمنشور الرسولي "الله الكثير الكرامة" عقيدة انتقال مريم العذراء بجسدها ونفسها إلى المجد السماوي (3).
إنّ لعيد انتقال سيدتنا مريم العذراء إلى السماء مكان خاص ومرموق في الكنيسة المارونية، فيسبق هذا العيد صوم وقطاعة طوال أربعة عشر يومًا، وفيها يتردد الناس إلى الكنائس وتكرّم العذراء بالتراتيل والصلوات. وتذكر بعض الكتب الطقسية المارونية صلوات وتراتيل خاصة بعيد انتقال العذراء. والجدير ذكره أنّه عام 1638 أعلن الملك الفرنسي لويس الثالث عشر السيدة العذراء "حامية المملكة"، وتحوّل تاريخ 15 آب عيداً وطنياً. وانتقل هذا التكريم لاحقاً إلى عدد من الدول المجاورة، إلى أن انتشر في أوروبا بكاملها.
وفي عام 1672، تبنّته الكنيسة الأرثوذوكسية هي أيضًا وثبتّته في الخامس عشر من شهر آب (4) .
أمّا تاريخ بدء الكنيسة المارونية الإحتفال بهذا العيد فمن المرجّح إلى أنّه يعود للقرون الأولى للمسيحية (5) .

* المراجع
1- دوبره لاتور، الأب اغسطين، خلاصة اللاهوت المريمي، دار المشرق، بيروت، 2002، ص 89–99.
2- في 2 آذار 1939، انتخب الكرادلة أوجين باتشيللي بابا. أصله من روما، وقد صادف انتخابه يوم عيد مولده الثالث والستين. عام 1917 عينه البابا بندكتوس الخامس عشر سفيراً بابوياً في ميونخ ثم في برلين. خلف الكردينال غاسباري في امانة سر الدولة. عرفت الكنيسة في حبرية بيوس الثاني عشر نمواً عظيماً في مجال الرسالات ليس في البلدان الإفريقية والآسيوية وحسب بل أيضاً في المجالين الخلقي والروحي. توفي في ليل التاسع من تشرين الأول 1958. داثيو، خوان، معجم الباباوات، نقله إلى العربية أنطوان خاطر، دار المشرق، بيروت، 2001، ص 354-359.
3- نادر، الأب يوسف، سنابل العبادة المريميّة، المنارة 15 (1934)، ص 414-415.
السمراني، الأب فيليب، عقيدة انتقال العذراء إلى السماء، المنارة 21 (1950)، ص 438-464.
بشاره، يوسف، الفغالي، بولس، العذراء مريم، لبنان، 1979، ص 122.
عساف، المطران ميخائيل، السنكسار، ج2، منشورات المكتبة البولسية، لبنان، 1984، ص 32-34.
الجميّل، بطرس، مريم العذراء في الكنيسة المارونية، منشورات أبرشية قبرص المارونية، 1988. ص 70-71.
أبي خليل، شحاده، تاريخ الباباوات، منشورات صوت المحبة، 1988، ص 251-253.
مريم العذراء في الليتورجيا، سلسلة محاضرات، منشورات معهد الليتورجيا في جامعة الروح القدس، الكسليك-لبنان، 1994، ص 136.
حموي، الأب صبحي، معجم الإيمان المسيحي، دار المشرق، بيروت، 1988، ص 67؛ 237؛ 518.
حموي، الأب صبحي، الإيمان الكاثوليكي...، ص 226-231.
التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، عرّبه عن الطبعة اللاتينية المتروبوليت حبيب باشا، المطران يوحنا منصور، المطران كيرلس سليم بسترس، والأب حنا الفاخوري، جونيه-لبنان، 1999، عدد 966.
سليمان، الخوري الياس، انتقال العذراء بين الصعود والعبور، مجلّة الرعيّة (2003) آب-أيلول، ص 36-38.
فارس، الخوري جورج، عيد انتقال أمنا مريم العذراء، مجلّة الرعيّة (2003) آب-أيلول، ص 40-41.
4- صدقه، جان، سيدتنا مريم العذراء عليها السلام رموز وألقاب، سلسلة قديسون وانبياء -2-، دار ايفا للنشر، بيروت، 2005، ص 121– 122.
5- رسالة غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير إلى أبنائه الموارنة في مناسبة السنة المريمية (1987) تحت عنوان "في الطوباوية مريم العذراء"، ص 21.
الجميّل، بطرس، مريم العذراء...، ص 71.

الأب جان ماري المير م. ل