Kmag 




قول اليوم
ليس من شأن الله أن يلهم رغبات يستحيل تطبيقها. القديسة تريزا الطفل يسوع


الإسم والشهرة:

البريد الالكتروني:

  

الخبر السار
الله يحبني من السهل أن نقول: الله يحبّنا. نحن نقول ذلك كلّنا. إنما هل كلّ واحد منا قادر أن يقول: "أنا أكيد أنّ الله يحبّني؟" إنّه ليس من السهل أن نقول ذلك. إنما إنها الحقيقة. إنه تمرين مفيد يمكن أن يقوم به كل شخص منا بأن يقول: إنّ الله يحبّني. إنها جذور ضمانتنا، أساس الرجاء...هل الله يحبني حتى في هذه الظروف الصعبة؟ نعم الله يحبني... حتى عندما ارتكب هذا العمل السيء... الله يحبني! (البابا فرنسيس)

مقالات
جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة والتطواف بالقربان المقدّس في شوارع جونيه تاريخ وأصول - الأب جان ماري المير م.ل.
يجهل العديد من الأشخاص كيف نشأ، وبدء الاحتفال في التطواف القرباني في مدينة جونيه. فها نحن اليوم ننفض الغبار عن سجلات ومخطوطات تاريخية لنكشف النقاب، ونسلّط الضوء، ولو بطريقة موجزة ومقتضبة عن هذا الاحتفال العظيم:
فإذا عدنا إلى سجلات جمعية المرسلين اللبنانيين المورانة وإلى دفاتر أخوية قلب يسوع الاقدس التي أسست في العام 1900، في مار يوحنا الحبيب جونيه التابع للجمعية المذكورة، نتلمّس الخيوط الأولى لهذا الاحتفال المهيب، الذي نشأ بداية بسجود قرباني أسبوعي وأحيانًا شهري. فكان هذا اللقاء بمثابة حبة الحنطة التي ألقيت بالأرض الطيبة فأخذت تنمو شهرًا تلوى الآخر، ويتضاعف عدد المشاركين. مما دفع القيّمين من آباء جمعية المرسلين إلى طلب من سيادة المطران أن يأذن ويفسح لهم كي يقوموا بتطواف قرباني حول كنيسة مار يوحنا الحبيب.
وهكذا انطلقت الفكرة، فأخذوا يفكرون بتطواف كبير يجوب مدينة جونيه، ولكنّ الحربين العالميتين قد حالتا دون ذلك. إلى أن بزغ فجر جديد وحان الوقت المناسب لتتحق هذه الأمنية. هذه أول شهادة خطية تعود للعام 1945، تصف لنا بطريقة مفصلة كيف بدأ التطواف، من أين كان ينطلق والتحضيرات التي كانت ترافقه.
"احتفلت مدينة جونية كعادتها في كل سنة بعيد القربان المقدس احتفالا منقطع النظير، وذلك بمناسبة عقد الهدنة الأوروبية وانتهاء الحرب. ولقد قامت مدرسة الرسل بمعدات هذا الاحتفال، فأعدت سيارة فخمة ونصبت فوقها قبة ارجوانية تظلل يسوع في الاوخارستيا، وزينت السيارة زينة ممتازة وسجد على أربع زوايا السيارة أربعة فتيات بأثواب ملائكية، وكان ساجدا وراء القربان قدس الاب العام نعمة الله مبارك أولا، ثم حضرة رئيس مدرسة الرسل، وسار موكب من مدرسة الرسل تتقدمه الجماهير الغفيرة، من تلامذة مدرسة الفرير، فمدرسة الرسل فمدارس راهبات القلبين الاقدسين، فالسانت فاميل، فراهبات العائلة المقدسة، فجمهور رجال غادير وحارة صخر وصربا، تتقدمهم الاعلام وتتوسطهم موسيقى حارة صخر موسيقى غادير وحشد من النساء كبير حتى قدر عدد مرافقي القربان بسبعة آلاف نسمة.

ساروا من مدرسة الرسل حتى كنيسة سيدة الوردية في غادير وكان المحتفل والكهنة الذين يعاونونه من اباء الرسالة اللبنانية وكهنة الرعايا، يعطون البركة على المذابح الصغرى التي أقيمت طوال الطريق، حتى انتهى الاحتفال عند غروب الشمس وبعد ساعتين كاملتين إلى باحة كنيسة الوردية. وهناك قبل إعطاء البركة الأخيرة لتلك الجموع المتراصة، المنتظمة الصفوف، والكبيرة الإيمان، ألقى الاب فيليب السمراني رئيس مدرسة الرسل كلمة حيا فيها شعب جونيه على ما اظهره من ايمان حي، وتدين وتقوى في مرافقته القربان المقدس، وسأل الرب يسوع ان يبقي جونيه مدينته الخاصة وعاصمة الكثلكة في لبنان.

عاد الجميع إلى منازلهم وكلهم فرح وحبور لهذا الزياح الحافل الذي لم تر جونيه نظيرا له، وكلهم ثناء على اباء الرسالة اللبنانية الذين نظموه وقاموا به على افخم نوع".
وهاتان شهادتان الأولى تعود إلى العام 1947، والأخرى إلى العام 1948، فنرى من خلالهما كيف بدأ يتنظم هذا الاحتفال، ويغلب عليه الطابع الرسمي، والفضل الكبير لجمعية المرسلين اللبنانيين في هذا المضمار:
"لبس الطواف القرباني هذه السنة في شوارع جونيه طابعًا خاصًا من الخشوع والتقوى ومن الابهة والفخامة ما لم تشهد مثلها مدينة في لبنان. فقد نشأت في أواسط شهر نيسان فكرة في شبيبة أخوية قلب يسوع في خورنية مار يوحنا الحبيب في ميناء جونيه تطمح إلى تنظيم طواف قرباني يتنقل في المدينة في معظم الخورنيات فاتصلت بسائر أخويات قلب يسوع في رعايا حارة صخر وغادير وصربا وساحل علما فاجمعوا بعد عدة اجتماعات واتصالات بالشبيبة الكاثوليكية على وضع برنامج لهذا الطواف وعقدوا الخناصر على تهيئته بحيث يجمع إلى الفخامة مسحة التقوى ليكون دليلاً على تدين متين وعقيدة راسخة بكثلكة الشعب في جونيه.
وقد لقيت هذه الفكرة في الأوساط الشعبية تحبيذًا مما نشط لجنة الطواف إلى توسيع برنامجها فوجهت بداهة الحاظها إلى سيادة راعي الأبرشية المطران الياس ريشا ليشرف هذا الاحتفال بترأسه غير أن سيادته كان مرتبطًا لذك النهار بميعاد سابق في غزير فاعتذر.
عند ذلك صعدت اللجنة إلى بكركي، وبكركي جزء من جونيه، واخضعت لغبطة السيد البطريركي الكلي الطوبى فكرتها والتحبيذ الذي يغمرها وعرضت عليه البرنامج الذي أعدته ليأتي الطواف لائقًا بسر محبة فادينا الإلهي وطلبت إليه راجية ان يزيد برئاسته في رونق هذا الطواف الاحتفالي ليأتي في مقدمة الطوافات اللبنانية والمشرقية فباركهم غبطته واثنى على غيرتهم ونشاطهم الديني واجاب طلبهم فزادت حميتهم وهوسهم.
فغادرت اللجنة بكركي وشرعت تعد العدة فلم يصبح الخامس من حزيران وهو يوم خميس القربان حتى ازدانت شوارع المدينة بالزين المختلفة الالوان وكنت ترى السجاد والطنافس والبسط تتدلى من البالكونات والشبابيك والشرفات احتفاءً بالزائر الالهي وكل من عليها بالسكون والهدوء والخشوع. وبموجب البرنامج يبتدىء الطواف من خورنية صربا وينتهي في مدرسة الرسل وقد شيدت اللجنة نضائد للقربان على الشير وعند المصبنة وفي الساحة وعند السراي وفي احواش مدرسة الرسل الفسيحة وراهبات السانت فاميل هيأت نضيدة صغيرة لطيفة أنيقة على ابواب تصوينة مدرستهنَّ وافخم هذه النضائد كان بلا مراء عند السراي وفي أحواش مدرسة الرسل.
وقد اعدت سيارة فخمة مزدانة بأجمل الزين لنقل القربان الأقدس مجملة بأنفس الأقمشة تغطي السيارة من كل جهة يكاد الناظر لا يرى لها دواليب أو يتبين سائقًا يسوقها وعلى السيارة نضيد للقربان الأقدس ثم مسجد لغبطته وراءه مركعان لصاحبي السيادة المطرانين عبد الله خوري ويوحنا الحاج ويعلو السيارة خيمة كبيرة تظللها وكان على السيارة حول القربان الأقدس جوقان من بنات مدارس راهبات العائلة المقدّسة المارونيات مجللات بملابس بيضاء تسجد له ملائكة منظورين خلتهم بورعين وحشمتهن ملائكة سماويين لا أشخاصًا أرضيين. وقد سير في الموكب كل من الفرير وراهبات السانت فاميل وراهبات القلبين الأقدسين سياراتهم مجهزة بابهى الزين والرموز وعليها البنات بملابس الملائكة.
ففي أصيل ذلك اليوم العظيم نقل قدس ابينا العام القربان الأقدس إلى خورنية صربا على السيارة المعدّة له في الوقت عينه ركب غبطته سيارة فخامة رئيس الجمهورية تتقدمها الدراجات البخارية وذهب توًا إلى كنيسة صربا حيث كان القربان معروضًا ومشى الطواف بكل ترتيب وورع وكانت تحافظ على النظام فرقة من الجيش تعاونها كشافة مدرسة الرسل ومضخمات للصوت منتشرة في الشوةارع تنبه المؤمنين إلى ما يجري في الطواف وإلى ارجاع النظام اذا وقع فيه خلل. فعلى نضيدة الشير أعطيت البركة بالطقس البيزنطي وعلى المصبنة بالطقس الأرمني حيث ألقى عظة سيادة المطران باطنيان بالنيابة عن الكاردينال الورع المحبوب اغاجنيان وفي الساحة بالطقس السرياني وأما السراي بالطقس الماروني حيث فاه بعظة عن القربان سيادة المطران يوحنا الحاج وأما تصوينة السانت فاميل بالطقس اللاتيني واخيرًا في مدرسة الرسل بالطقس الماروني. وكانت الجماهير تسير بكل تقوى هؤلاء بالصلوات واولئك بالترانيم والموسيقى تشنف الآذان بعزفها التقوي والكهنة وعددهم يفوق الخمسين كلهم بالملابس البيعية البيضاء وقد قدر مراسلو الصحف عدد الحاضرين بما لا يقل عن ثلاثين ألفًا. أعاد الله على مدينة جونيه وعلى لبنان هذا العيد بالسعد وازدياد التقوى واسبغ على المؤمنين وابل البركات السماوية والأرضية".

"احتفلت جونيه قاعدة كسروان يوم الخميس، 27 ايار الماضي (1948)، بعيد الجسد الالهي. فجرت الاحتفالات بالتطواف بالقربان الأقدس في شوارع المدينة الكبرى مبتدئة من رعية مار جرجس (صربا) منتهية في مدرسة الرسل للمرسلين اللبنانيين برئاسة غبطة البطريرك ومعاونة لفيف من السادة أحبار الطوائف الكاثوليكية عبد الله خوري ويوحنا الحاج والياس ريشا والمطران حيقاري.
وقد مثل معالي الجنرال نوفل وزير الاقتصاد الوطني فخامة الرئيس الأول ومشى في مقدمة الموكب جمهور من الشخصيات المحترمة عرفنا منهم سعادة المحافظ الاستاذ صوايا وقائمقام المنطقة الاستاذ توفيق بك حيدر هولو ونائب الشوف أمين نخله ونائب جبيل الدكتور شهيد الخوري ورئيس الكتلة الوطنية الشيخ كسروان الخازن....
أما الجماهير فقد ازدحمت في جونيه من مناطق مختلفة قدر عددها بما لا يقل عن خمسة عشر ألفًا سار معظمها وراء القربان المقدّس مطأطئة الؤوس خاشعة متضرعة مبرهنة عن ايمانها الكاثوليكي بحضور ابن الله الهًا وانسانًا في القربان تعلقها بأهداب الدين ومحافظتها على تقاليد لبنان المتسم بسمة التقوى والفضائل المسيحية.
وكانت سيدة لبنان الصاعدة من على قمة حريصا المشرفة على الجماهير رافعة يديها إلى العلاء وكانها تبارك لبنان مرتاحة إلى نزوع اهليه إلى الروحيات السامية في عصر مادي منغمس في مشاكل الدنيا الزائلة.
وكانت تتقدم سيارة القربان بترتيب وتقوى تلامذة مدارس جونيه من بنين وبنات وموسيقى الجيش اللبناني وشرزمة من الدرك لاخذ السلام الرسمي وموسيقى الاخويات في رعايا جونيه وسيارات المدارس المزينة أجمل الزين: سيارة مدرسة الرسل وسيارة المرسلين البولسيين وسيارة راهبات العائلة المقدسة المارونيات وسيارة الفرير وسيارة أخوية قلب يسوع في جونيه.
وقد تعهد الدرك اللبناني طاقم جونيه وكشافة مدرسة الرسل السهر على رعاية النظام والترتيب.
وقد اقيمت في الشوارع محطات للقربان أعطيت البركة في كل منها فعلى الشير بالطقس البيزنطي وعلى المصبنة بالطقس الارمني وفي الساحة بالطقس السرياني وأما السراي حيث اقامت اللجنة محطة كبرى بالطقس الماروني وأمام مدرسة السانت فاميل بالطقس اللاتيني وفي مدرسة الرسل بالطقس الماروني.
وقد افتتح الطواف قدس الاب العام نعمة الله مبارك رئيس المرسلين اللبنانيين العام بكلمة بليغة عن الاعتراف الجهاري بايمان الكنيسة وايماننا بحضور ابن الله في الافخارستيا الهًا وانسانًا وألقيت المواعظ منها عظة لحضرة الارشمندريت قسطنطين باشا وسيادة المطران يوحنا الحاج وكانت عظة الختام لغبطته في محطة مدرسة الرسل.
ان لجنة الطواف مؤلفة من اعضاء اخوية قلب يسوع في جونيه بادارة المرسلين اللبنانيين الموارنة قد بذلت منتهى الجهد لاخراج هذا الاحتفال الخشوعي الرائع باجمل صورة ولقد لفت النظر مشهد المحطة الجميلة الكبرى أمام السراي التي كبدت اللجنة تضحيات مادية كبيرة لاظهارها بهذا الشكل الجميل تحيد بها عذارى كسروان بزي واجنحة ملائكية فللجنة الطواف المؤلفة من هؤلاء الشبان الغير ولرئيسها العامل الشكر ولهم ولجونيه وللبنان وللعالم الدعاء إلى الله ان يعيد عليهم هذا العيد بوفور النعم والبركات والسلام والرفاهية"
انطلاقًا من هذه الشهادات الحيّة التي رسمت لنا مسار تطور التطواف القرباني في مدينة، ومن الصور الفوتوغرافية القيّمة المحفوظة في أرشبف جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة يمكننا القول؛ أن فكرة اقامت تطواف قرباني يجوب كل مدينة جونيه نشأت في كنف دير وكنيسة مار يوحنا الحبيب في جونيه ومن ثم أخذت تتنظم أكثر فأكثر مع إدارة مدرسة الرسل. ونضيف إلى ما سبق، أن هذه الفكرة بالرغم من كل الظروف التي واجهتها، فقد تحققت وأصبحت عيد ينتظره جميع أبناء جونيه ليظهروا مدى حبهم لهذا السرّ العظيم.
وتتابع اليوم هذه الاحتفالية، بهمّة كهنة رعايا جونيه بالتنسيق مع كهنة جمعية المرسلين اللبنانين، ويكون الاحتفال بمدرسة الرسل والتطواف في شوارع جونيه حتى كنيسة مار يوسف الميناء.

الأب جان ماري المير م.ل.