Kmag 




قول اليوم
ليس من شأن الله أن يلهم رغبات يستحيل تطبيقها. القديسة تريزا الطفل يسوع


الإسم والشهرة:

البريد الالكتروني:

  

الخبر السار
الله يحبني من السهل أن نقول: الله يحبّنا. نحن نقول ذلك كلّنا. إنما هل كلّ واحد منا قادر أن يقول: "أنا أكيد أنّ الله يحبّني؟" إنّه ليس من السهل أن نقول ذلك. إنما إنها الحقيقة. إنه تمرين مفيد يمكن أن يقوم به كل شخص منا بأن يقول: إنّ الله يحبّني. إنها جذور ضمانتنا، أساس الرجاء...هل الله يحبني حتى في هذه الظروف الصعبة؟ نعم الله يحبني... حتى عندما ارتكب هذا العمل السيء... الله يحبني! (البابا فرنسيس)

مقالات
البابا والرسالة: الكنيسة هي إعلان وإلا فهي ليست كنيسة
تقترح وكالة الأنباء الكاثوليكية فيديس مسبقًا بعض المقتطفات من الكتاب المقابلة لـ "Gianni Valente" مع البابا فرنسيس في ختام الشهر الإرسالي الاستثنائي، يحمل الكتاب عنوان "Senza di Lui non possiamo fare nulla" وهو حديث حول معنى أن يكون المرء مرسلاً في عالم اليوم، وسيصدر غدًا في الخامس من تشرين الثاني عن دار النشر التابعة للكرسي الرسولي.
يوم الأحد المصادف في الثاني والعشرين من تشرين الأول لعام ٢٠١٧ وفي اليوم العالمي الإرسالي أعلن قداسة البابا فرنسيس شهرًا إرساليًّا استثنائيًّا لشهر تشرين الأول أكتوبر عام ٢٠١۹ من أجل إيقاظ إدراك أكبر للرسالة إلى الأمم ولكي نستعيد بدفع جديد التحول الإرسالي للحياة والعمل الراعوي. واليوم وفي ختام هذه المبادرة يصل الكتاب المقابلة لـ "Gianni Valente" مع الحبر الأعظم ليخبرنا حول معنى أن يكون المرء مرسلاً في عالم اليوم.

وفي مقتطفات الكتاب التي نشرتها وكالة الأنباء الكاثوليكية فيديس يشرح البابا فرنسيس بأنّه قد شعر على الدوام بأنّ إعلان يسوع وإنجيله يتطلب على الدوام خروجًا وانطلاقًا في مسيرة، ويؤكّد أن الكنيسة التي تنطلق ليست عبارة تتماشى مع موضة اليوم وإنما هي وصية يسوع الذي يطلب من تلاميذه في إنجيل القديس مرقس أن يذهبوا في العالم كلّه ويعلنوا الإنجيل للخلق أجمعين. فالكنيسة إما تكون في انطلاق أو لا تكون كنيسة، وإما تكون في إعلان أو لا تكون كنيسة. ويشرح البابا أيضًا إن لم تخرج الكنيسة تفسد وتفقد طبيعتها، وتصبح شيئًا آخر، أي "جمعية روحية، أو شركة متعددة الجنسيات تعمل على إطلاق مبادرات ورسائل ذات محتوى أخلاقي وديني" لكن هذه ليست الكنيسة، وبالتالي علينا أن نضع نصب أعيننا على الدوام أنَّ الرسالة، أي الكنيسة التي تخرج وتنطلق ليست برنامجًا أو رغبة علينا أن نحققها بجهد إرادتنا لأنّ المسيح في الواقع هو الذي يُخرج الكنيسة من ذاتها والروح القدس هو الذي يدفعك ويحملك.

وفي هذا السياق يذكر البابا فرنسيس بكتاب أعمال الرسل حيث الرائد ليس الرسل وإنما الروح القدس، ويؤكّد أن خبرة الاثني عشر هي نموذج يصلح على الدوام، إنها قصة حياة أشخاص يكون فيها الرسل على الدوام في المرتبة الثانية بعد الروح القدس الذي يعمل ويُعد القلوب ويعمل فيها. لذلك يسلّط الأب الأقدس الضوء على كيف أنّ المعمودية هي كافية لكي نصبح مبشّرين بالإنجيل. لأنَّ الرسالة في الواقع هي عمل الروح القدس الذي بدونه تصبح الرسالة مجرّد مشروع إنجازات دينية أو إيديولوجية ربما. وبالتالي لا يجب أن نقلق، كما لا ينفع أن ننظم الأمور بأنفسنا أو نبحث عن استراتيجيات؛ لأنّه وكما يؤكّد البابا بندكتس السادس عشر "الكنيسة تنمو بواسطة الجذب" ومن خلال الشهادة لأعمال الرب. فالأمر لا يتعلّق بقناعة ما أو بتحليل ما أو بفرض ما، كذلك ليس قرارً قد تمَّ اتخاذه لكي يصبح المرء منظّمًا للرسالات لا وإنما هو جذب مُحب وحب للمسيح، وبالتالي فإن كان هو الذي يجذبنا فسيتنبه الآخرون فورًا لهذا الأمر ولا حاجة لنا لأن نظهر ذلك. لذلك يؤكّد البابا فرنسيس مجدّدًا أنّ الرسالة ليست مشروعًا تجاريًّا ولا عرضًا منظّماً لكي نحسب عدد الأشخاص الذين يشاركون فيه؛ بل على العكس لأن الرسالة، بخصوبتها السريّة، تقوم في المعرفة بأنّه وبدون يسوع لا يمكننا أن نفعل شيئًا. وذروة الحرية الدينية هي في أن نسمح للروح القدس أن يقودنا وأن نتخلّى عن الحسابات وعن الرغبة في السيطرة على كلِّ شيء.

أما بالنسبة للاقتناص فيؤكّد البابا فرنسيس أنّه حاضر في كل مكان تكون فيه فكرة تنمية الكنيسة بعيدًا عن جاذبية المسيح وعمل الروح القدس وحيث يتم توجيه كل شيء نحو خطابات المعرفة ويمكن لهذا الأمر أن يحصل في الرعايا والجماعات والحركات والجماعات الرهبانية. لذلك فالإقتناص بطبيعته هو عنيف على الدوام حتى عندم يتمُّ بطريقة خفيّة يبقى عنيفًا لأنّه لا يحترم الحريّة والمجانية اللتين ينتقل الإيمان من خلالهما بواسطة النعمة من شخص إلى آخر. إن إعلان الإنجيل يعني أن نعطي دليلاً لما نحن عليه من الرجاء، وأن نسلّم الشهادة للمسيح بدون أن نخترع خطابات للإقناع لأن قوة عار الصليب تكفي وحدها.

فكيف نعرف المرسل المسيحي إذًا؟ تابع الحبر الأعظم متسائلاً. من كونه مسهّل للإيمان ولا رقيبًا عليه. في الواقع لا يجب أن نضع العوائق لرغبة يسوع في معانقة الجميع إذ نقف على الباب لنتفحّص إن كان الآخرون يملكون المتطلبات للدخول. على العكس علينا أن نسهّل الاقتراب من الإيمان. بعدها ذكّر البابا فرنسيس بأن البابا بولس الثالث قد رفض نظريات من كان يزعم أنّ الشعوب الاصلية لم تكن قادرة على قبول الإنجيل وثبّت الخيار في تسهيل عمليّة منحهم سرّ العماد. واليوم أيضًا هناك حلقات وقطاعات تقدّم ذواتها كخبراء واسعي الاطلاع وتحبس إعلان الإنجيل في منطقها المنحرف وتقسم العالم بين ثقافة ووحشية وتعتبر قسمًا كبيرًا من العائلة البشرية كما ولو أنها شعوب من درجة ثانية، وجميع هذه الأمور قد ظهرت خلال أعمال الجمعية الخاصة لسينودس الأساقفة حول منطقة الأمازون.

وإذ ذكّر بكلمات البابا يوحنا بولس الثاني سلّط الحبر الأعظم الضوء على أن المسيحي لا يملك نموذجًا ثقافيًّا واحدًا بل يحمل أيضًا وجه العديد من الثقافات والعديد من الشعوب التي استُقبل وتجذّر فيها. لذلك من الأهمية بمكان أن نتذكّر أن الرسالة الملهمة لم تتشبه بأية ثقافة. لذلك لا يجب أن نحمل حقائب ثقيلة في العمل الإرسالي أي لا ينبغي أن نحاول فرض أشكال ثقافية معيّنة مع تقديمنا للإنجيل. وفي جوابه على سؤال حول العلاقة بين الرسالة والعمل الاجتماعي قال البابا فرنسيس إن الكنيسة ليست منظّمة غير حكومية، بل هي شيء آخر، إنها أيضًا مستشفى ميدانيًّا يتمُّ فيه استقبال الجميع كما هم وتتم معالجة جراح الجميع. وهذا الامر هو جزء من رسالتها، لأن كل ما يدخل في أفق التطويبات وأعمال الرحمة يتوافق مع الرسالة لا بل هو إعلان ورسالة.

أما السؤال الأخير الذي أجاب عليه البابا فرنسيس فكان حول العلاقة بين الرسالة والاستشهاد وقال إنَّ الاستشهاد هو التعبير الأسمى عن الاعتراف بالمسيح والشهادة التي تقّدم له وذكّر في هذا السياق بموت الإخوة الأقباط الذين قتلوا في ليبيا عام ٢٠١٥ وراهبات القديسة الأم تريزا اللواتي قتلن في اليمن عام ٢٠١٦ وقال إنهم غلبة وليسوا ضحايا، والرب يذكر الخير الذي قد فعلوه.